الجواب
لا أميل إلى الحلول المعلقة في الهواء ، ولا إلى الحلول المستعجلة ، وأرى أن الحل الأمثل ليس حلاً منفرداً ، لأن القضايا متشعبة ، وذات أبعاد عديدة ، ويمكن القول أيضاً بأن فن حل المشكلات يقوم في البداية على قواعد كلية ومعالم رئيسة تنطلق منها الحلول العملية والإجراءات التطبيقية ، ومن هذه القواعد الموجودة في القرآن العظيم :
( بلى إن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً) ، ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) ، ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) .
هذه بعض القواعد القرآنية الإيمانية ، ومنها ومن أمثالها يمكن استخراج الواجبات التنفيذية التطبيقية فمثلاً قاعدة "الصبر والتقوى" المذكورة في الآية السابقة ، تتحول إلى برامج عملية تعزز مبادئ الصبر ذهنياً وشعورياً وعملياً .
فالواجب على شباب الإسلام أن يكون كبير الآمال ولكنه واقعي التفكير يرنو إلى شاطئ الأحلام ولكنه يتوقع هياج الأمواج ، ومفاجآت الأعاصير ، شباب مسلم مثقف واقعي لا يسبح في البر ولا يحرث في البحر ولا يبذر في الصخر ولا ينسج خيوطاً من الخيال ولا يبني قصوراً على الرمال.
شباب يراعي قوانين الله في كونه كما يراعي أحكامه في شرعه ، يتبنى منهجية النَّفَس الطويل والصبر الجميل ، فهو يصبر على البذرة حتى تنبت ، وعلى النبتة حتى تورق ، وعلى الورقة حتى تزهر ، وعلى الزهرة حتى تثمر ، وعلى الثمرة حتى تنضج وتؤتي أُكلها .
شباب لا يتوقف عند التغني بأمجاد الماضي والبكاء على نكبات الحاضر ، ولا الأمنيات المجردة لانتصارات المستقبل ، إنما ينطلق مؤمناً بأن المجد يُنال بالعطاء لا بالمفاخرة ، وبالإنتاج لا بالكلام ، وبالجهد لا بالهزل ، وبالبناء لا بالهدم ، وبالعمل الهادئ لا بالضجيج الصاخب ، شباب يعتبر العمل واجباً وإحسانه عبادة والتعاون عليه فريضة .
س 15
في مقال جميل للاستاذ نبيل شبيب عن الحركة الاسلامية ذكر ان من اهم التطورات المفروضة على الحركة هو تولي الوجوه الشابة القيادة وإن بدرت منهم أخطاء فليست هي اكثر من الايجابيات ، والسؤال الحركة الإسلامية تملك طاقات شبابية فعالة جدا ويمكن ان تغير كثيرا لكن للأسف طاقاتهم مهدرة في امور ثانوية بعيدة كل البعد عن احتياجات الواقع المرير فمن لهؤلاء الشباب ومن لطاقاتهم إذا كانت الحركة تقرب كل طاعن مستسلم لها وتوليه دون غيره وإن لم يكن كفؤا.
الجواب
أشرت في سؤال سابق إلى وجوب احترام الشيوخ وتوريث خبراتهم والاستفادة من حصيلتهم العلمية والعملية ، وفي الوقت ذاته لا بد من صناعة قدرات شبابية فعالة مؤثرة ولا بد من ضخ دماء هؤلاء الشباب في عروق أي عمل علمي أو دعوي لما لدى الشباب من حيوية وفعالية ونشاط وقوة .
على أنه في هذا الصدد يجب تجنب صراع الأجيال الذي يحدث في المؤسسات التي تحاول تجاوز الشيوخ اعتباطاً أو كبت الشباب تخوفاً واحتياطاً.
س 16
هل صحيح أن دور العلماء في هذا الوقت انحصر حتى لا يكاد يكون له أثر في مجريات الأحداث العالمية , وإذا كان ذلك صحيحاً فهل يصح إعلانه على الملأ والله يرعاكم.
الجواب
لعلي أستعير هنا عنوان الكتاب الشهير ( الإسلام بين جهل أبنائه وعجز علمائه ) وإن كنت لا أميل إلى الصيغة التعميمية ، فلا يصح القول بأن العلماء قد قاموا بدورهم المطلوب فالأمور واضحة ومكشوفة كما لا يصح القول بأن العلماء لم يكن لهم أي دور ، فالواقع يؤكد تأثيرهم وإن كان تأثيراًنسبياً .
ولعل من المناسب أن نذكر هنا تقسيماً ذكره الشيخ بن عثيمين – رحمه الله – في معرض حديثه عن علماء الإسلام وأنهم على قسمين :
1- علماء دولة
2- علماء ملة
وبطبيعة الحال أن لكل قسم شروط ومواصفات وأعمال قائمة أو متوقعة .
س 17
انا احد طلابك من جامعة الامام سابقا وسآني ان اسمع انك هجرت العقيدة وتدريسها الى التدريب على البرمجة اللغوية ومن قال ابن تيمية الى قال ستيفن كوفي واشباهه، فهذه رسالة محب نريدك اماما في العقيدة لا مدربا.
الجواب
أهلاً بكل طلابي وبالأخ الفاضل خصوصاً ، وأشكرك على اهتمامك بأستاذك ، وأود أخي الفاضل أن تصدر أحكامك عن علم وبينة ، لا عن سمعة وأقاويل ظنية أو وهمية أدت إلى حكمين خاطئين .
الأول أني هجرت العقيدة ، والثاني أني وقعت في خطيئة البرمجة اللغوية ، أما الوهم الأول فأود أن أبين بأن العقيدة لا يهجرها إلا من خرج من ملة الإسلام ، وهي بهذا الاعتبار مرتكز كل مسلم ومنطلق كل عامل عابد وداع وعالم ، فلا دين لمن لا إيمان له ، ولا إسلام بلا عقيدة .
وهناك اعتبار ثانٍ وهو في الغالب مراد السائل ، وهو " علم العقيدة " أي المنهج العلمي والحدود والتعريفات والأحكام العقدية والردود وكل ما يدخل تحت مسمى العلم ويُتناول بالدرس ، وهذا هو تخصصي الذي أشرف به تعلماً وتعليماً، ولعل السائل الكريم يطلع على بعض مقالاتي في مناقشة الانحرافات الفكرية والعقدية أو يسأل عن المحاضرات والدروس العديدة في جدة التي أكرمني الله بها منذ أن قدمت إليها من أبها.
ولست هنا أقدم أوراق اعتمادي لأحد من البشر في شرف تعليمي للعلوم الشرعية ومنها العقيدة.
أما الوهم الثاني فلم أقم حتى الآن بتقديم أي دورة في البرمجة اللغوية ، رغم معرفتي بفائدة هذا العلم وجدواه .
لا كما يوحي سؤال الأخ الفاضل الذي ربما تأثر بالدعاية المناهضة للبرمجة جملةً وتفصيلاً في خضم الحرب المفتعلة في هذا الميدان .
س 18
فضيلة الشيخ: بارك الله فيكم ونفعنا بكم.وكم أسعدني اهتمامكم بقضايا أمّتنا،وفتح باب الحوار لنا برحابة الصّدر التي تعوّدناها منكم.شيخنا:كيف تستطيع الفتاة مواجهة الخلافات الفكرية والدعوات العلمانيّة التي تسعى لإخراجها من حصنها المنيع بدعوى الحفاظ على حقوقها، والحُرِّيَّة، والتّقدُّميّة؟ كيف يمكن أن أكون داعيّة متمِّيزة.و ما لطرق المعينة للردّ على تلك الهجمات بموضوعيّة.بحيث يكون الهدف منها إيضاح الحقّ وإزهاق الباطل.بعيدًا عن أسلوب حلَبَة الصٍِّراع!؟
الجواب
شكراً للأخت على هذا السؤال المهم الذي أعتبره مؤشراً على زيادة الوعي في المجمع النسائي ، ومؤشراً على وجود بذور نضج مبارك في هذا المجال.
والذي يمكنني الإسهام به في هذا الميدان :
1- تكوين ثقافة إسلامية راسخة و متنوعة .
2- معرفة أصول وجذور الإتجاهات العلمانية .
3- فهم طبيعة الصراع بين الإسلام والمادية .
4- التعمق في إدراك مضامين المصطلحات المعاصرة وأبعادها الفكرية والعملية مثل ( الحرية والتقدمية والعقلانية ... إلخ ) .
5- كشف زيوف الإتجاهات العصرية مع الاستفادة من مقتضيات العصر ومنافعه ، وذلك من خلال التفريق بين أهواء العصر ومقتضياته .
6- تكوين رموز علمية وعملية ، فكرية وتنفيذية من النساء الصالحات .
س 19
السلام عليكم
1. ما حقيقة البيان الذي خرج باسمك عن العصرانيين والذي تناولت فيه افكارهم وعرضت بعض اسمائهم؟ وهل انت مقتنع بان هذا هو الاسلوب الامثل في التعامل معهم؟
2. حديثك كثير عن الحداثيين وافكارهم . ولكن هل جلست معهم تناقشهم وجها لوجه؟ بدلا من تتبع المقالات والكتب؟ هل كان هنالك جلسات نقاش فكرية معهم؟
الجواب
لا علم عندي عن أي بيان منشور باسمي في هذا الاتجاه ، غير مقالات كتبتها في الصحف ونقاشات مع بعض الاخوةالعصرانيينوأنبه إلى أهمية عدم الخلط بين العلمانيين والعصرانيين ، وإن وجدت بعض القواسم المشتركة التي قد تؤدي للخلط أحياناً .
أما النقاش مع الحداثيين والأسلوب المتخذ في النقاش معهم فسبق أن أجبت عنه ، أما الحوار المباشر معهم فقد جرى مع بعضهم حوارات ونقاشات مباشرة وكان لبعضها فوائد وإيجابيات ملموسة .
س 20
سيدي الكريم: في كتابه: "حكاية الحداثة" ينعي الدكتور الغذامي على الإسلاميين-وعلى رأسهم فضيلتكم- الذين انتقدوه عدم رجوعهم إلى كتبه، والتهافت على قصاصات الجرائد.. وسؤالي: هل رجعت في أشرطتك التحريضية الشهيرة عن الحداثة، هل رجعت إلى شيء من كتب الدكتور؟ أم أنك مارست الأسلوب الذي يمارسه الصحويون المؤدلجون بكثرة، عندما يقرأون عن الشخص ولا يقرأون له، ويسمعون عن الشخص ولا يستمعون له، فضلا عن الأحكام المسبقة التي يحملها الصحوي صغيرا كان أم كبيرا.. وفي "مكاشفات" اعترف الدكتور عوض بقسوة الأسلوب في "الحداثة في ميزان الإسلام" وأعلن أن الكتاب قد خطته يده في فترة الشباب الجامح.. سيدي الكريم: ألا تعتقد أن القراءة "العقدية" للنصوص الأدبية فاشلة،مثلما هي القراءة "العقدية" للعالم السياسي كذلك، فيصبح العالم فسطاطين لا ثالث لهما ؟ أتمنى لك التوفيق والاعتدال والرؤية التاريخية الموضوعية في أعمالك النقدية القادمة..
الجواب
بمناسبة اختيار السائل الأوصاف الحيادية !! مثل :
( أشرطتك التحريضية ) ( الذين يقرأون عن الشخص ولا يقرأون له )
( الصحويون المؤدلجون ) ( العنف الفكري ) ( الجامح ) ( الفوران العنيف )
أهدي الأخ السائل أبيات لأبي العلاء المعري يقول فيها :
هل صح قول من الحاكمي فنقبله *** أم كل ذاك أباطيل وأسمار
أما العقول قالت إنه كذب *** والعقل غرس له بالصدق إثمار
وقد سألت د. عوض عن قول السائل عنه فأفاد بأنه لم يقل هذا القول بنصه ، فأرجو أن يُراجع النص في الكتاب حتى لا نحمل القول والقائل مالم يحتمل .